الطرق السليمة للإستفادة من العطلة الصيفية


يعيش آلاف التلاميذ والطلاب من البنين والبنات والشبان والشابات، أجواء العطلة الصيفية وحتى لا تضيع أيام هذه العطلة من دون فائدة، يجب إعداد برامج شاملة لجميع هؤلاء الأطفال والشباب لاستغلال هذه العطلة والاستفادة منها من ناحية التوعية الدينية والثقافية والتربية البدنية والترفيه·
إن جميع هذه الأنشطة مهمة ومطلوبة للأطفال والشباب في هذه السن المبكرة، ومن ثم يجب أن تسير كلها متوازية مع بعضها بعضاً في وقت واحد حتى يمكن بناء شخصية الشباب المسلم ليكونوا أهلا لتولي المسؤولية والمحافظة على الدين والوطن ومسايرة التطور العالمي في مختلف مجالات الحياة·

 


التوعية الدينية:


لاشك أن فترة العطلة الصيفية - هي فرصة عظيمة لتلاميذ المدارس وطلاب المعاهد والجامعات، لحفظ أجزاء من القرآن الكريم، لأن عدد الساعات الدراسية التي تخصص للتربية الدينية في المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية قليلة، ومن ثم لا يتمكن التلاميذ خلالها إلا من حفظ بعض السور والآيات القرآنية ولا يسعهم الوقت لحفظ أجزاء كاملة من القرآن الكريم· أما بالنسبة لطلبة المعاهد والكليات، فإن مناهجهم لا تشمل أي حصص للتربية الدينية· وهذا قصور كبير في التوعية الدينية للشباب الذين يكونون في مرحلة من العمر- هم في أشد الحاجة إلى ذلك·
ولو أن الدول العربية والإسلامية، انتهزت فرصة العطلة الصيفية لتحفيظ الشباب أجزاء من القرآن الكريم، حتى يتموا حفظه قبل تخرجهم في معاهدهم وكلياتهم، لكان ذلك خير سلاح يواجهون به حياتهم العملية بعد التخرج، وخروجهم لمعترك الحياة، واعتمادهم على أنفسهم·
ويجب أن يدرك الشباب جيداً منزله القرآن الكريم في الإسلام، وأنه دستور الأمة الإسلامية، يقول المصطفى [:
>تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: >كتاب اللّه وسنتي< ويرغبنا الرسول الكريم، في تعلم القرآن الكريم، فيقول:
>خيركم من تعلم القرآن وعلمه<·
يقول الحق جل جلاله: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدّبّروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) >ص 29الإسراء 9<، وهو يشفي الناس من الأمراض النفسية والبدنية- كما جاء في الآية الكريمة:
(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمه للمؤمنين) >الإسراء 82<·


الثقافة العامة:


ومن المفيد خلال العطلة الصيفية - تشجيع الأبناء على القراءة الحرة والاطلاع على الكتب والمراجع في مختلف المعارف سواء في العلوم أو الآداب أو غيرها، كل حسب سنه وقدرته على الاطلاع والاستيعاب، لأن في ذلك توسيعاً لمدارك الشباب وزيادة معلوماتهم العامة، التي يجب ألا تقتصر على الكتب والمراجع المقررة عليهم في أثناء الدراسة فقط·
إن بث روح الاطلاع الحر وحب القراءة والمعرفه، من العادات المفيدة جدا، التي ينبغي أن نشجع عليها أبناءنا منذ الصغر، حتى يصبح الكتاب خير صديق لهم في حياتهم، وحتى لا يتخذوا الكتاب عدوا لهم في أثناء الدراسة، ويبتعدوا عنه لمجرد انتهاء العام الدراسي·
ولا مانع من قراءة القصص الهادفه التي تبث القيم الفاضلة وتروي بطولات قادة المسلمين، مع البعد عن القصص الأجنبية التي تبث الأفكار والمبادئ غير الإسلامية أو التي تثير الغرائز لدى الشباب وتسمم أفكارهم·


التربية البدنية:


الإسلام يهتم بالروح والجسم في آن واحد· ولذلك يجب على الشباب أن يمارسوا معظم أنواع التمارين الرياضية في أثناء العطلات الصيفية· وفي ذلك تقويه لأجسامهم وتنشيط لأبدانهم من عناء الدراسة خلال العام· وإذا كانت الساعات المخصصة للتربية البدنية في أثناء العام الدراسي قد أصبحت غير كافية في المدارس، وتكاد تكون منعدمة في المعاهد والكليات، فإن ممارسة الرياضة تصبح أكثر أهمية في العطلة الصيفية، ليقوي الشباب أجسامهم ويجددوا نشاطهم، وليظهر منهم أبطال في مختلف الألعاب الفردية والجماعية، ويشرفوا أوطانهم وأمتهم الإسلامية بأعمالهم البطولية·
ويوجهنا الإسلام إلى الاهتمام بأنواع الرياضة البدنية المختلفة، يقول عمر ]: >علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيلالمؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف<، وخير لأمة الإسلام أن يكون أبناؤها أشداء وأصحاء، وأجسامهم قوية من أن يكونوا ضعفاء ولا تظهر عليهم الصحة والعافية·


النشاط الترفيهي:


وإلى جانب التفتح الذهني بالقراءة والاطلاع، فإن الجهد العضلي ينمو بممارسة مختلف أنواع الرياضات البدنية، ومن ثم فالنشاط الترفيهي يكون مستحبا وواجباً خلال العطلة الصيفية، ويشمل هذا النشاط تنظيم رحلات ترفيهية للتلاميذ والطلاب لزيارة معالم الدولة سواء الأماكن الأثرية والمتاحف أو الشواطئ والمدن الساحلية، ويمكن تنظيم هذه الرحلات إما بوساطة الأسر أو بوساطة المدارس والكليات، وتحت إشراف هيئات التدريس فيها، شرط عدم الخروج فيها عن العادات والتقاليد الإسلامية، وهذه الحال فرصة للترويح عن النفس وليست فرصة للتسيب والانفلات·
ويمكن أن يشمل هذا النشاط الترفيهي حضور بعض الحفلات أو مشاهدة الأفلام والمسرحيات الهادفة التي لا تخرج عن تعاليم الإسلام والتي ترسخ القيم الدينية لدى الجيل الجديد· إن الترويح عن النفس والاستمتاع بالحياة ومباهجها بالوسائل المشروعة، من الأمور المباحة والمطلوبه في الإسلام، لأن ذلك يجدد النشاط ويدفع إلى العمل وزيادة الإنتاج· يقول الحق جل جلاله: (قل من حرَّم زينه اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) (الأعراف 32)
دور الأسرة والمدرسة
إن هذه الأنشطة التي ذكرناها- سواء كانت ثقافية أو رياضية أو اجتماعية، يجب أن تتم بالتعاون بين الأسرة والمدرسة أو الجامعة، كما يجب على الأسرة أن تهتم باشتراك الأبناء في الأنشطة المختلفة، وعلى المدارس والجامعات أن تفتح أبوابها للطلاب خلال العطلة الصيفية لممارسة كل هذه الأنشطة، حتى تستوعب معظم وقت فراغ التلاميذ والطلاب
وهذه فرصة لتنمية مداركهم وإبراز مواهبهم، باستخدام الوسائل الحديثة المتاحة الآن مثل >الكومبيوتر< الذي أصبح وسيلة تعليمية بالإضافة إلى استخدامه في الترفيه والترويح عن النفس، وهذه فرصة كذلك ليتردد الطلاب على المكتبة الموجودة في المدرسة أو الكلية أو المكتبات العامة التي قد لا تتاح لهم الفرصة للاستفادة منها خلال العام الدراسي·
إن تعدد الأنشطة خلال العطلة الصيفية التي تتيحها المدارس والكليات تجعل الشباب يستفيد من هذه الفترة، بما يعود عليهم بالفائدة والنفع، ويجب على أولياء الأمور أن يحرصوا على اشتراك أبنائهم في هذه الأنشطة·


السفر إلى الخارج:


ومن العادات التي تقبل عليها بعض الأسر أن ترسل أبناءها إلى الدول الغربية خلال العطلة الصيفية بحجة التعرف إلى العالم الخارجي واكتساب لغة أجنبية، وذلك بالإقامة في بيوت الشباب أو مع إحدى الأسر هناك، والحقيقة أن هذا التفكير فيه خطورة كبيرة على الشباب في حال سفرهم لوحدهم إلى الخارج، حيث لا توجد رقابة أسرية صحيحة عليهم، وينبهر الشباب بالترف والفساد الموجود هناك، وبعض الأسر لا تراعي مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وقد ينحرف الشباب في هذه السن المبكرة عندما يجدون المتع الرخيصة متاحة بسهولة ومن دون حساب، وقد تنزلق أقدامهم · وبذلك يعود الشاب المسلم من هناك وقد اكتسب عادات سيئة ومبادئ فاسدة، وخرج على قواعد الدين·
لذلك على الأسر المسلمة أن تحذر من السير في هذا الطريق والتفريط في الرقابة على أولادها جريا وراء المغريات السائدة هناك، على حساب المبادئ والأخلاق الإسلامية، في سن يكون الأبناء في أشد الحاجة للرقابة والمتابعة·
وبعد فإذا كانت الدولة والأسر تهتم كل الاهتمام بالجيل الجديد خلال العام الدراسي، وتهتم بالتربية والتعليم لأولادها وشبابها، فإن هذا الاهتمام يجب ألا يقل خلال العطلة الصيفية فالمسؤولية كبيرة خلال هذه الفترة لمراقبة الأطفال والشباب، والحرص على استغلال الوقت المتاح لديهم فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة، وحذار من تركهم في فراغ ينشأ عنه التفكير فيما يضرهم ويستدرجهم إلى الوقوع في براثن الشيطان، فيتجه بعضهم إلى تعاطي المخدرات مثلا او غير ذلك من العادات السيئة ، إن الأبناء أمانة يجب المحافظة عليها ورعايتها في هذه السن الحرجة، حتى يشبوا على الأخلاق الإسلامية الصحيحة·

وفي الأخير نقول انه لابد من الإستفادة من العطلة الصيفية عبر كل الجوانب المذكورة ، وكلذلك استعدادا  للموسم الجديد الذي نأمل ان يكون حاملا للخير والمزيد من النجاحات.

وشكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرا

أعلى