المطالعة و مستوى التلميذ

مقال بقلم الأستاذ سعدالدين شراير..ثانوية سليمان بوعبداللاوي بالبرواقية.
***المطالعة و مستوى التلميذ***


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

كلنا يعلم أن من أول رسائل الإسلام إلى الناس القراءة ، كيف لا وأول ما نزل من كتاب الله تعالى قوله تعالى "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكََ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم" سورة العلق.
فكان من أساليب تثبيت كتاب الله في نفوس الناس قراءته، ثم توالت قيمة القراءة تترى ببوادر التأليف، فكان العلماء وتلاميذهمم من المستفيدين الذين كان الواحد منهم يُرى حاملا كتابه بين إبطيه حرصا على العلم، الذي نحرص الآن على تلقينه تلاميذنا.
في أحد مجالس الأقسام لنهاية الفصل الأول من السنة الدراسية 2016 م / 2017 م الموافقة لـ 1437 هـ / 1438 هـ في ثانوية سليمان بوعبداللاوي بالبرواقية تساءل السادة المجتمعون من إداريين وتربويين عن أسباب النقص المعرفي لكثير من التلاميذ.
فتدخلت مؤكدا على حقيقة يغفل عنها الكثير من جيل هذا الزمان، إنها إهمال التلميذ للقراءة والمطالعة ومصاحبة الكتاب ، زيادة على اهتمامه بدروسه الرسمية ، وبذا يخسر قدرا معرفيا ذا بال.
لأن منافع القراءة لا تحصى: فهي التي تزوده بقدر هائل من المعارف، والعلوم، والأخبار، والتاريخ، والثقافات، واللغات،، وقواعدها النحوية.
بها يتعرف على مناطق وأقطار ودول ، بها يقبل على بيئات دون راحلة.
بها يمتلك قدرا من الكلمات والألفاظ التي تعينه على تسيير معركة الكلام والخطابة والتأليف والتدريس والإجابة وغيرها من المقاصد الحسنة.
بها يرتفع مستواه الثقافي فيشعر بانضمامه إلى طبقة خاصة من الناس في المجتمع.
بها يسمو خلقه لأن الجاهل يصدر منه كل رديء فإذا قرأ وعلم مكانة الأخلاق وعاقبتها وقيمة حاملها في الناس تزين بها ليتبوءها.
بها يتعرف على أقدار الآخرين لأن الجاهل عدو ما جهل ومن جهل، وكما قيل "لا يقدرك إلا من يعرفك" "من جهل الشيء عاداه".
بها ينجو من نوائب الدهر ومصائبه، لأن الجهل يفعل بصاحبه ما لايفعله العدو بعدوه.
إن تلميذ اليوم مدعو إلى الالتفات إلى هذا النبع الصافي المعين على دراسته وبالتالي الحصول على المعارف والعلامات والنجاح .
لذا أقترح أن توكل هذه المهمة إلى كل من:
1 / الولي: لأن ولده فلذة كبده، ومقصده، عليه بتحفيزه، ليجلب له مآربه، ويحقق له آماله.
فكان لزاما عليه تعلم كيفية التعامل الأبوي في هذا المجال لترسيخ معاني القراءة دون ملل أوضجر، كي يغرس فيه حبهاا بسلاسة ومرونة.
2 / الأستاذ : كنا في سنوات السبعينات نتلقى من الأستاذ التكليف بقراءة كتاب ثم تلخيصه ليتأكد من تأديتنا الواجب.
وأدعو السادة الأساتذة اليوم إلى:
1 / الاعتناء بالقراءة لأن الواقع يدل على أن الغالبية منهم لا يقرؤون ، فبها يمتلكون المهارات المختلفة للتدريس، والمعارفف اللازمة لكفاية التلاميذ.
2 / تكليف التلميذ بها مع الإلزام بالتلخيص ولو للتأكد من تواصله مع الكتاب.
أما القائمون على إدارة المؤسسات التعليمية فأدعوهم إلى:
1 / عمل جواري في تحسيس التلاميذ وفتح أبواب المكتبات للتمكين من فرصة الانتفاع من الكتاب.
2 / تنظيم دورات تدريبية على التعلم السريع والقراءة للدفع نحوها خاصة التشويق الذي تحمله التنمية البشرية خلال تدريباتها.
وأما السلطة الحاكمة فأدعوها إلى تنظيم حملة دعائية ضخمة للإقناع بقيمة القراءة عبر كل وسائل الإعلام المشاهدة والمكتوبة والمسموعة.
أما كافة أطياف الشعب فأدعوهم إلى منح وسائلها كتخصيص محلات على شاكلة مقرات الأنترنت.
بهذا الاختصار غير المخل يمكن لنا الأمل في متمدرسين على مشارف المستوى الفكري المأمول، جيل جديد يستطيع مجابهة العالم من حوله، وتثبيت الأقدام على أرض الواقع المتصادم، والانتصار في كل الجبهات القومية والدولية
كتبه الأستاذ سعدالدين شراير...ثانوية سليمان بوعبداللاوي بالبرواقية.
الجمعة 7 جويلية

قيمة التعلم بين العلم و العمل

 
 قيمة التعلم بين العلم والعمل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:     
لقد شرف الله تعالى الإنسان بالعقل لـلتوسل بالتعلم إلى العلم ، وجعل الله الريادة له ولأهله، حتى ذكره بين طيات كتابه الكريم في ثمانية وعشرين موضعا ومنه قوله تعالى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18)} آل عمران وقوله تعالى {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6)} سبأ   
وقوله تعالى {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11)} المجادلة  
ولهذا حاجّ الله تعالى ملائكته به .      
لكن لم يتأت ذلك إلا بعد تعليم آدم الأسماء كلها ، فكان تعلمه طريق الوصول إلى العلم  وبعد ذلك عمل به ، ومنه تعلمه التوبة لقوله تعالى{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37)} البقرة   
لقد أداه تعلمه إلى العلم ثم العمل .      
إن الذي يدعو إليه العقل والشرع اتجاه عقل الإنسان استهداف العلم بالتعلم.  
إن أوقات العلم لا يعوضها شيء آخر ، ولا حسرة على قضائها ، ولا يستشعر تضييعها البتـة.
إن اختيارات طلبتنا اليوم فروع الدراسة بعد الفوز بشهادة البكالوريا تتحكم فيه مجالات العمل ، راغبين في دراسة قصيرة المدى كي يتخرجوا إلى ميادينه ، توخيا للرزق ، فهاجس التخرج والعمل هو المهيمن الآن في اختيار الشعب الجامعية.       
إنه من المفترض أن يتشبع الطلبة بحب العلم والاكتشاف والاختراع والعيش بين أمواج البحث العلمي للغرف من بحره العميق العريض الطويل الذي لا ساحل له ولا شاطىء.
إن ما يقع فيه الطلبة اليوم خطأ جسيم ، ينحرف به عن مؤهلاته ومواهبه بسبب غاية الحصول على منصب العمل بكل ضيق أفق.         
إن التعلم لأجل العلم وزيادة الكشف هو ما يفضي إلى سوق العمل بكل سلاسة ، فكم من متخرج بشهادة لم يحصل على العمل ، وكم حامل شهادة عمل غاسلا للصحون في المطاعم والكؤوس في المقاهي ، لأن مناصب العمل المناسبة لشهادته ليست متاحة رغم وضعها نصب العين.
وكم من متخرج أودارس قصد تنمية القدرات العلمية والطاقة الدراسية استدعي لتولي منصب مناسب لشهادته لم يضعه في خلده أبدا ، لشدة اهتمامه بالعلم فقط.        
وسوق العمل اليوم يعتمد على التبحر العلمي ، إذ يسيل لعاب لهث أرباب العمل وراء حامله بسبب الكفاءة .
وحامل لواء العلم هو من نجده مدعوا بكثرة إلى تنشيط كثير من الأعمال الفكرية والعلمية ومنها الندوات والمحاضرات والتدريبات مـما قد يدر عليه الأموال مقابل ذلك.
فقد تعرفنا على كثير من الـمتولين عن دراسة أقسام ذات صلة بـمواهبهم استعجالا للعمل لم يجدوا مجالات منه وعانوا التصبر الـمرّ وضياع الأوقات انتظارا للفرص الـمهنية.      
إن استخدام مهارات العلم بتعلمات سابقة هو من يفتح مجال العمل لا غير.   
وهذا القرآن الكريم لم يربط فيه الله تعالى ولا مرة بين التعلم والعمل كهدف مهني له ، وإنـما ندب إلى ضرورة التطبيق العملي لـلتعلمات ، خاصة في الطاعات الروحية ، وتوعد الـمسيئين بالعقاب ، أما استهداف الحياة الـمهنية بـهذا الـمفهوم فلا نجده في القرآن الكريم ، إنما نجد الحث المتواصل على العلم طريقا للتعلم لا تنـقطع.      
لذلك تحسس الأولون لذة التعلم بغية الحصول على مزيد من العلوم كلٌ في تخصصه ، بـمعنى أن القرآن الكريم لم يندب إلى ابتـغاء الرزق بالتعلم، لأن الله هو الضامن له بعد العلم.     
إن متعة التعلم يزيلها ابتـغاء الرزق والحياة ، ويجعلها مذاقا مرّا.     
لذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يرشد إلى العلم تاركا سياقته إلى العمل بشكل طبيعي ، ففي رواية الترمذي والإمام أحمد وغيرهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ}.
فقد ربط البحث عن العلم بالجنة لا بالـمهن ومدح العلماء قبل مدح العمل ، ليقينه أن العلم هو الذي يقود إليه حتما.         
مع أن الإسلام يلح على الدعوة إلى العمل بـما تعلم الفرد والمجتمع ، وهذا شيء آخر غير ما نحن بصدده.  
صحيح أن الإنسان ينبغي أن تكون له رؤية لتحقيقها والوصول إليها ، لكن في إطار العلم لا بحرمان نفسه من لذته بسببها.
لا يحسن بالمرء حرمان نفسه ومجتمعه من نفع العلم والتبحر فيه وتسلق معاليه بدافع النظر إلى المستقبل المهني.         
فكثير ممن نعرفهم يكسرون وتيرة التعلم وفرصة الوصول إلى قمم العلوم بدوافع جلها غير مهم.
أتحدى من يذكر لي غنيا خلدت الأيام مناقبه لـماله فقط ، إلا إذا كان موظفا له مـحسنا به كأبي بكر وعثمان ، وعبدالرحمان بن عوف رضي الله عنهم ، وحتى من أحسن بـماله لم يصل إلى ذلك إلا بـما تعلمه عن فضل مشاركة المجتمع به.  
كما أتحدى من يسمي لي عالـما مخترعا مكتشفا نور البشرية وأسعدها بعلمه لم يؤبّده الدهر.
فهذا محمد صلى الله عليه وسلم ، ومعه أصحابه الذين تعلموا على يديه وحولوا مهارات التعلم
إلى علم ، ثم إلى بطولات حرروا بـها الإنسانية ، ويحدثنا التاريخ عن ابن الهيثم ، وابن سينا ، والخوارزمي ، وإيديسون ، وإينشتاين ، وغيرهم كثير مـمن لم يفش ذكرهم الـمال وإنـما تعلموا ثم علموا ثم أسعدوا البشرية بالعلم.         
وهذا اليابان الذي  أسرت صناعاته العالم بالتعلم السائر في طريق العلم ، فتحقق الاكتشاف ومعه الـمال.    
وهذه الاختراعات المعاصرة لم تخرج إلى العيان إلا بالتعلم الذي اختار طريق العلم.
ولنا أن نتصور لو انحرف هؤلاء الباحثون بالتعلم في مفترق الطرق من اتجاه العلم إلى اتجاه التـفكير في ميدان العمل ، فما يكون مصير صناعات بعض الدول واقتصادياتـها وصحتها وزراعاتـها وغير ذلك ؟  
إنه يتحتم على القائمين في السلطة والدولة تنظيم مجالات التعلم والتخصصات ربحا للأوقات والجهود وتوجيها للميول والرغبات.
ويحسن بكل مؤسسة دراسية علمية انتداب مستشارين متدربين على اكتشاف المواهب والتنـقيب عن ميول كل تلميذ منذ الابتدائي ، للتدرج به في تسلق سلم موهبته وميوله ، لكن بشرط تقليص التعداد كي يتمكن المستشار من ذلك ، لأن الكثرة ترهق وتؤبق الأمر من صاحبه، فلا يطيق السيطرة على الملاحظة والتقدير مع عدد كبير ، ثـم يسلمه إلى المستشار الذي بعده في الطور الآتي إلى أن يتمكن من الـملاحظة الذاتية والبلوغ في تخصصه منتهيات عميقة.
ولكي يتحقق ذلك يتحتم على مسيري الـمؤسسات تنظيم الدورات التدريبية في إطار التنمية البشرية لبرمـجة العقل الباطني لطالبنا لاقتحام هذا الـميدان بقوة معنوية شديدة مـحفزة يلغي معه كل الأفكار السلبية واستبدالها بالأفكار الإيجابية التي ستفتح له بدورها كل الـملفات الإيجابية المشابـهة لها فينـقاد إلى الهدف العلمي  بطبيعة بشرية خلاقة. 
كما عليهم بذل قصارى الجهود في طمأنة الطلبة على القادم الـمهني لئلا يربكهم التوجس منه وبالخصوص البناء الأسري ، ونحوز دارسين متعلمين ، متشهين للعلم ، لا مترددين على موائد الـمهن أثناء التعلم ، فيسلم لهم العلم والعمل لأن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه.
كتبه الأستاذ سعدالدين شراير.

دور التربية التحضيرية في المرحلة الإبتدائية

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وخاتم النبيين

اما بعد

أهـداف القسم التحضيري أو التربيـة التحضـيـرية :

التربية التحضـيرية هي المرحلة الأخيرة للتربية ما قبل المدرسة ، وهي التي تحضر الأطفال الذين تتراوح أعمارهم

بين 05 و06 سنوات للالتحاق بالتعليم الابتدائي..و تهدف التربية التحضيرية بالخصـوص إلى :

- العمل على تفتح شخصية الأطفال بفضل أنشطة اللّعـب التربـوي .

اِقرأ المزيد: دور التربية التحضيرية في المرحلة الإبتدائية

تصنيف العلوم عند المسلمين

تصنيف العلوم عند المسلمين

      

 

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:    
لقد أخبر الله تعالى ملائكته بخلق آدم عليه السلام ليكون مخلفا وخليفة في الأرض ، فسألت ربها بحكم تجربة إفساد سابقة فيها حسب بعض الروايات التاريخية التـفسيرية، لكن الله تعالى أثبت أهلية آدم بتعليمه أسماء الأشياء فأذعنت الملائكة، ثم توالت العلوم تترى ومنها أول علم وهو كيفية الدفن، قال الله تعالى {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)} سورة المائدة ثم انبرت البشرية تتعلم وتكتشف، إلى أن تشعبت العلوم كثرة، وبعد أن كان العالم الواحد يمكن له الإلمام بمجموعة منها لعمومها، أصبح لا مفر من التخصص لاستحالة الإلمام بـها كلها لدقتها، وراح القائمون عليها يصنفونـها أنواعا وأقساما، فسميت لنا علوم الرياضيات وعلوم الفيزياء وعلوم الشريعة وعلوم الفلك وغيرها مما لا يحصى كثرة، وإن كان علماء الغرب والشرق من الأمم الأخرى توسعوا في التصنيف، وأصبح كل علم مستقلا بأصوله وقواعده، فإن علماء المسلمين الذين كان لديهم بوتقة يلمون داخلها شعث العلوم، انساقوا وراء النهج الغربي والشرقي في ذلك، فرأينا وسمعنا التـفريق بين العلوم الشرعية، أوالعلوم الدينية، أوالعلوم الأخروية من جهة، والعلوم الدنيوية، أوالعلوم الكونية من جهة أخرى، ووقع تحت صنـف العلوم الشرعية علوم العبادات وعلوم العادات أوالمعاملات. 
ولعمري إني لأراه منـزلقا على مستوى الفهم والعلاقة العلمية والنفسية مع الكون والحياة والإنسان، لأن الأمم الأخرى وإن صدر منها تصنيفها الخاص للعلوم فهو متناسق مع النظرة إلى الكون وعلاقة الإنسان به، مع النظرة إلى الخالق من انعدامه وعلاقة الفرد والمجتمع به، فالملحد الذي لا يرى للكون خالقا نجد تصنيفه متناغما مع معتقده، والعلماني الذي لا يرى للتشريع سلطة على الناس نجد كذلك تصنيفه متجانسا مع فكرته تلك، وهلم جرا ... أما المسلم الذي يعتقد في وجود الله ، مع فكرته عن التشريع، واعتقاده في العبادة، نجد تصنيفه لمختلف العلوم بـهذه الطريقة لا يتلاءم معه.        
إني أرى أن العلوم في الإسلام ينبغي أن تصنـف بالنظرة الجامعة والإطار الكلي رغم الدقةوالتخصصات المختلفة، ولو بفرض تغيير التسميات، إذ لا يمكن في نظري فصل مسائل الصلاة والذكر والحج والصيام عن مسائل البيوع والأسرة والميراث والعقوبات والحكم والطب والفلك والتقنية، وغيرها على سبيل المثال، لأن الأولى تمثل العبادات والثانية تمثل المعاملات المالية أوالأسرية، فالإسلام ينظر إلى كل الأعمال تجاه الله تعالى على أنـها قربات إليه مادامت تراعي حكمه وعدم الخروج عليه ويبتغي بـها المسلم رضاه ونعيمه، ويمتنع عن مخالفتها تجنبا لغضبه وعذابه، وهذا ما ينطبق عليه اسم العبادة بالشكل الكلي. 
وإلا فأين مصداقية الآيات القرآنية التي تعمم مفهوم العبادة كقوله تعالى في سورة التوبة {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)}. وفي سورة البينة {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)}.        
وفي سورة الذاريات {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)}.          
وما مصداقية التعريف الاصطلاحي الذي يردد على مسامع الطلبة والعوام من أن {العبادة اسم جامع لكل ما يرضاه الله من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة}؟ وهو لابن تيمية رحمه الله، أوأن{العبادة كمال الحب لله مع كمال الذل له}؟ وهو لمحمد بن عبدالوهاب رحمه الله. بناء على هذا كيف يسحب معنى العبادة من مفهوم البيوع والميراث والزواج والطلاق والحرب والسلم وغيرها من تشريعات الإسلام؟ كيف نلقن المسلم شمولية الإسلام لكل مكان وزمان وتصرف ثم نسحب من العبادة كثيرا من المفاهيم؟ كيف ينكر المسلمون وعلماؤهم والإسلاميون منهم خصوصا على العلمانيين الدعوة إلى فصل الدين عن الحياة،  وفصل الدين عن السياسة، وتقزيم الإسلام في سرايا المساجد وأذكار الألسن فقط؟ كيف تتناسق دعاوى العلماء والإسلاميين إلى اعتبار الإسلام نظام حياة شامل مع تقزيم العبادة بين جدران البيوت والمساجد؟ كيف يفهم إنكارهم على الرهبان والأحبار اعتبار التدين بين جنبات الكنائس والمعابد مما يضفي عليه الصبغة الكهنوتية، وهم يرتبون علومهم بالشكل نفسه المتطابق مع النظرة العلمانية اللائكية الرهبانية؟ من المتوائم المنطقي مع اعتقاده ونظرته وفكرته؟ الإسلامي أم العلماني والللائكي؟ ألا تتناسق هذه النظرة مع تزمت النصارى واليهود وغيرهم من الطوائف الدينية في الصوامع والبيع وغيرها؟ ألا يتوافق هذا الطرح لعلماء المسلمين مع كهنوتية الدين ويتنافر مع نفيهم ذلك؟ الإجابة في نظري واضحة في كون العلماني أكثر منطقية مع نظرته من الإسلامي.
الراهب والحبر وغيرهما أكثر ائتلافا مع ذاته من العالم المسلم في فهمه للتدين، إذ هو عندهم يعني الشأن الشخصي فقط في علاقته مع المعبود المقتنع به، أما العالم المسلم فيخلط في نظري بين نظرته الشاملة للنظام الإسلامي ومنهجه في تصنيف العلوم.        
لقد لفت هذا الأمر وهذا الخلط نظري بشدة وأنا أمهد لدرس بين تلاميذي عنوانه {إسهامات المسلمين في الحضارة العالمية}.      
يبتدىء الكتاب المقرر الدرس فيه بتقسيم العلوم إلى دينية وكونية، فرأيت مجرد هذا التقسيم منطلقا خاطئا للدرس وللرسالة المبلغة لهم. تذكرت وأنا ألقن تلاميذي شمولية العلوم الشرعية لكل ما ينفع، إذ المعلوم من الضروريات أن العلوم الشرعية هي ما يحقق مصالح العباد بجلب المنافع ودرء المفاسد. 
ولفت نظري المصادر الأصلية للإسلام، فلم يصنف القرآن ولا السنة ولا الفهم السليم لهما من قبل معاشري تنـزيل القرآن وورود الحديث العلوم بـهذا الشكل.   
فنتيجة ذلك في رأيي أن كل علم حقق ما سبق ذكره فهو شرعي ، حتى ما جاء من غيرنا ويخدم مصالح العباد ويدرأ عنهم المفاسد ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بـها.
فبالنسبة لي كل العلوم شرعية بالنتيجة المتوصل إليها في رأيي، مع سحب الشرعية من تحت أقدام كل علم لم يحقق السعادة البشرية في الدنيا والآخرة.   
عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ يَأْخُذُهَا إِذَا وَجَدَهَا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه. 
ولا يتهيأن لأحد تحقير هذا الطريح المنطقي في رأيي، إذ يمكن لقائل أن يدعي شكلية محل النـزاع، وأنه لا أثر له عمليا، لكنها مغالطة تؤثرعلى كثير من جوانب معاملات المسلم مع ربه ومع عباده، ولقد رأينا كثيرا من المطبات وقع فيها المسلمون جراء استصغار فكرة أساسية أوخطيرة، فإن آثار احتـقار هذه النظرة تكمن فيما يلي:      
1 /نقص الالتزام بالتشريع خارج مجال العبادات {حسب التصنيف المنتـقد} كونه غير محاسب عليه في الآخرة
2 /التشدد والتطرف، إذ تؤدي هذه النظرة إلى ذم المشتـغلين بعلوم الدنيا، وقد حدث لكثير من شباب المسلمين ترك تخصصات وصفوها بالعلوم الدنيوية لأن الاشتـغال حسبهم ينبغي أن ينصب على الدين فقط، ومنهم من استشارني في اختيار الشعبة الجامعية بعد تحصيل شهادة البكالوريا فأشرت عليهم باختيار الشعب التي تتناسب مع ما هم عليه في الثانوي استمرارا في الواجب العيني المرتب عليهم فعملوا برأيي عدلوا عن الرغبة في اختيار شعبة العلوم الإسلامية بحكم تدينهم.  
3 /المبالغة في إتقان الأعمال فيما مجاله العبادات حسبما سبق، وتركه فيما مجاله الكونيات، فقد رأينا كثيرا من خدام المساجد أتـقنوا فن تنظيفها وترتيب شؤونـها حتى أضحت بريقا يلمع ويريح المصلين إذا دخلوها، ورغبهم فيها، وغرس في نفوسهم الاطمئنان المعنوي، وهذا شيء رائع، إذ مدح النبي صلى الله عليه وسلم خدام المساجد أيما مديح {عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا»} رواه مسلم {عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: " أَمَرَ رَسُول اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ"} رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجة والحاكم.
4 / الرغبة الجامحة في عبادة الله بما صفته الدينيات والرغبة المحجمة عما صفته الدنيويات، لأنه ليس عبادة في ذهن الجاهل بهذه الحقيقة. 
5 / الابتعاد عن خدمة مصالح المسلمين أوقلتها، باعتبارها ليست عبادات بـهذا المفهوم.  
كل هذا لمجرد فكرة عن شيء قد لا يعتبر ذا بال عند من لم يعطه حقه من الاعتبار، ومن أراد التحقيق أكثر فليرجع إلى كتاب الدكتور ابراهيم الفقهي رحمه الله {قوة التفكير} الذي يتحدث فيه عن أثر الفكرة ولو كانت بسيطة إيجابا وسلبا على حياة الفرد والمجتمع وأداء المؤسسات. 
إني أدعو علماء المسلمين  إلى إعادة النظر في تصنيف العلوم بإعادتـها إلى محضن الفهم الصحيح للنظام الإسلامي، كي تفهم شموليته وحقيقة علومه.              
أدعوهم إلى ذلك ولو بتسميات جديدة تربط كل العلوم بالماضي التراثي والحاضر الاجتهادي المتعلقين بإرادة التعبد بـها.                                              
فلتكن تسمية علوم الشعائر بدل علوم العبادات، والإبقاء على التسميات الأخرى بشرط حذف مسمى {الدنيويات} من القاموس لمقارنتها التعبديات.
وأدعو مقرري مناهج التعليم إلى إعادة صياغة البرامج وخصوصا دروسا كهذه بما يضمن النظرة الشاملة للنظام الإسلامي كي تتقرر في أذهان طلبتنا وتلاميذنا الصورة الفاعلة في واقع الحياة العملية عن حقيقة العلم. 
كما أدعو علماء الغرب  إلى تصحيح الفهم الخاص بالعلم والدين والتدين، لأن ماجنته الكنيسة على المسيحيين لم يجنه الإسلام على البشرية، بالتحكم في المجتمعات عن طريق تحريم العلم تديّنا في العصور الوسطى بـهدف السطوة الروحية على الناس، فأضحى الدين في نظر هؤلاء مخدرا أوأفيونا، فليس من الحكمة القياس مع الفارق بينهما، لأن الإسلام مشجع على العلم وبه ساد أقوام لم يكونوا لينبغوا على الحضارة الرومانية والفارسية لولاه، فليست حقيقة التدين هكذا كما صورته الكنيسة.    
كما أدعوا مفكري العلمانية واللائكية إلى الأمر نفسه لأن ما فعله المتطرفون بدينهم لم تفعله حقيقته، ولم يكن الإسلام يوما هو صورة العوام والدهماء.

تطبيقا لفحوى هذه الدعوة يمكن لنا العيش تحت ظل حضارة رايتها وغطاؤها العلم المطلي بصبغة الشرعية والتعبد الكلي، فيحصل الإتقان في أدائه مع الرغبة الجامحة في كل مجالاته فنسترجع سيادتنا المفقودة، وعلومنا المسروقة.

كتبه الاستاذ سعد الدين شراير بوم الجمعة 21 رمضان 1438 هجري الموافق ل 16 جوان 2017 ميلادي

تسيير المدرسة الابتدائية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين ؛ سيدنا محمدعليه أفضل الصلاه وأتم التسليم ....

أما بعد :
الإدارة المدرسية: تتبوأ الإدارة مكانة هامة في حياة المجتمعات المتمدنة,وتلعب دورا أساسيا في تطورها ورقيها. وتؤكد النجاحات التي تحققهاالمجتمعات في مختلف مجالات التطور أن حسن الإدارة هو أهم عامل في تحقيقتلك النجاحات . فقد قال أحد المفكرين : ] إن التنافس بيننا سيشتد ولكنالانتصار سيكون لأحسننا إدارة  وقد قال آخرون : إن معنى

اِقرأ المزيد: تسيير المدرسة الابتدائية
أعلى